الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

569

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عليكم ؟ و « الاستحواذ » ، الاستيلاء . وكان القياس ، استحاذ يستحيذ استحاذة . فجاءت على الأصل . « ونَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » : بأن خذلناهم عنكم بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ، وتوانينا في مظاهرتهم ، فأشركونا فيما أصبتم . سمّى ظفر المسلمين « فتحا » وظفر الكافرين « نصيبا » لخسّة نصيبهم . فإنّه مقصور على أمر دنيويّ سريع الزّوال . « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » : يفصل بينكم بالحقّ . « ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) » : بالحجّة ، وإن جاز أن يغلبوهم بالقوّة . وفي عيون الأخبار ( 1 ) : حدّثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشي - رضي اللَّه عنه - قال : حدّثني أبي قال : حدّثني أحمد بن عليّ الأنصاريّ ، عن أبي الصّلت الهرويّ قال : قلت للرّضا - عليه السّلام - : يا بن رسول اللَّه ، إنّ في سواد الكوفة قوما يزعمون أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم يقع عليه السّهو في صلاته . فقال : كذبوا - لعنهم اللَّه - إنّ الَّذي لا يسهو هو اللَّه لا إله إلَّا هو . قال : قلت : يا بن رسول اللَّه ، وفيهم قوم يزعمون أنّ الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - لم يقتل ، وأنّه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشّاميّ ، وأنّه رفع إلى السّماء كما رفع عيسى بن مريم - عليهما السّلام - ويحتجّون بهذه الآية « ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » . فقال : كذبوا - عليهم غضب اللَّه ولعنته - وكفروا بتكذيبهم لنبيّ اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في أخباره بأنّ الحسين - عليه السّلام - سيقتل . واللَّه لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن عليّ - عليهم السّلام - وما منّا إلَّا مقتول ، وإنّي واللَّه لمقتول بالسّمّ باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخبره به جبرئيل عن ربّ العالمين - عزّ وجلّ - . فأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » فإنّه يقول : لن يجعل اللَّه لهم على أنبيائه - عليهم السّلام - سبيلا من طريق الحجّة .

--> 1 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 203 ، ح 5 .